السيد الخميني

56

كتاب الطهارة ( ط . ق )

الواقع الذي خاف منه ، فإذا تيمم من خوف العطش ولو في محل مخوف ثم تبين عدم حصول العطش على فرض استعمال الماء بطل على الثاني دون الأول ، وكذا في ساير موارد الخوف أو يفصل بين المقامات ؟ التحقيق هو التفصيل ، فإن الظاهر من الأدلة غير دليل ضيق الوقت إن صرف معرضيته للخطر الموجبة للخوف موضوع لتشريع التيمم ورفع الوضوء ، فقوله في صحيحة ابن سنان : " إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة وليتيمم بالصعيد ، فإن الصعيد أحب إلى " ( 1 ) ظاهر في أن مجرد خوف العطش يوجب محبوبية الصعيد ، وقوله في موثقة سماعة بعد فرض خوف قلة الماء : " يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء فإن الله عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد " ( 2 ) وقوله في رواية ابن أبي يعفور بعد فرض انحصار الماء بمقدار شربه : " يتيم أفضل ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الطهور " ( 3 ) ظاهر أن في مشروعية التيمم وأنه أحد الطهورين ، وأن عليه نصف الطهور في هذا الحال وكذا الحال في ساير الموارد . وبالجملة الظاهر من تلك الموارد أن الشارع لاحظ حال المكلف لئلا يقع في معرض الخطر ، وهذه المعرضية أوجبت رفع الوضوء وتشريع التيمم ، بل الظاهر أن في تلك الموارد إنما رفع الوضوء لنكتة رفع الحرج عن المكلف ولا شبهة في أن الالزام بالاقدام على ما هو معرض الخطر حرج عليه ، ففي تلك الموارد إذا تيمم وصلى صحت صلاته ولا إعادة عليه ، ولو انكشف عدم اللص وعدم اضرار الماء وهكذا . وأما صورة خوف فوت الوقت فالظاهر أنه ليس على مساق ساير الموارد ، بل الشارع لاحظ فيه حفظ التكليف الأهم لدى الدوران بينه وبين المهم ، فأمر بالتيمم لا لأجل صيرورة خوف الفوت موجبا لاسقاط المائية ومحبوبية الترابية ، بل لأجل الاعتناء باحتمال فوت الأهم في قبال المهم ، بل يمكن أن يقال بعدم تشريع التيمم

--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 25 ، ح ؟ . ( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 25 ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 25 ، ح 4 .